وهبة الزحيلي
196
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - لا اطمئنان إلى نعيم الدنيا ولا إلى إعراضها وفقدها ، فالناس فيها في مرصد الاختبار والابتلاء في الأموال بالمصائب والأحداث ، والإنفاق في سبيل اللّه ، وسائر تكاليف الشرع ، وفي الأنفس بالموت والأمراض ، وفقد الأحباب . وقد يتأذى المؤمن بطعن في قرآنه ودينه ونبيه ، فعليه الصبر والاعتصام بالتقوى ، والإعراض عن الطاعنين الكافرين ، والثبات على العقيدة ، وتحمل الشدائد والقتال في سبيل اللّه عند اللزوم ، فقد ندب اللّه عباده إلى الصبر والتقوى ، وأخبر أنه من عزم الأمور ، أي من معزوماتها التي ينبغي أن يعزمها كل أحد ، وهي دليل على قوة الإرادة ، ومضاء العزيمة ، وعلو الهمة . قال القرطبي : عزم الأمور : شدها وصلابتها . والأظهر أن هذه الآية - كما ذكر القرطبي - ليست بمنسوخة ، فإن الجدال بالأحسن والمداراة أبدا ، مندوب إليها ، وكان عليه الصلاة والسلام مع الأمر بالقتال يوادع اليهود ويداريهم ، ويصفح عن المنافقين « 1 » . أخذ الميثاق على أهل الكتاب بالبيان للناس ومحبتهم المدح بغير موجب [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 187 إلى 189 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 304